صحراء الربع الخالي.. سؤال بحر المياه العذبة؟!

الخليج العربي – فيتو بوست:

مجرد الإسم يوحي بوحشة الصحراء و رمالها المتحركة… ليس اليوم كالأمس. فقد تسابق رحالة عرب و أجانب على وصف و استكشاف هذه الصحراء التي تعادل مساحتها أكثر من 600 ألف كيلو متر مربع .

وصف رحالة كثر واقعها ورمالها و شظف العيش فيها منذ القدم. إلى أن أتاها “مساحو مصائد النفط” و أقصد هنا الرحالة الغربيون من دون أوروبا.

لك أن تتخيل الرمال المتحركة من مكان ولآخر و قلة مظاهر الحياة البشرية. فما كان من شركة أرامكو السعودية للنفط إلا أن أطلقت ما يشبه مشروع إسكان على أطراف هذه الصحراء المترامية الأطراف….

إنها يا سادتي ما عادت مجرد صحراء قاحلة ذات كثبان رملية كموج البحر، فالنظرة تغيرت منذ وقت لا بأس به.

فحكومة العربية السعودية تبحث عن مصادر المياه و النفط و الغار خشية نضوبه أو انفلات السيطرة على مواقعه الحالية.

و أزيدكم في الطنبور نغما” بأن مشاريع الحكومة السعودية كانت خجولة في الربع الخالي و وربما كان هنالك إرادة سياسية من جهة ما بأن يظل الربع الخالي غير مأهول حتى يومنا.

و للأمانة فإن إرسال مجموعات بشرية لتقطن في أطراف الربع الخالي مسألة صعبة لكن و مع تغيرات التقانة الحديثة وتطوراتها غدت الأمور أيسر. و بالعودة إلى أرامكو، فقد أطلقت مشروع (الشيبة ) في العام 2016 رسميا” و هو أشبه بتجمع من عمال النفط و الخبراء ممن يقومون بمد أنابيب نفطية وتركيب معدات خاصة بالغاز الطبيعي والنفط العربي الخفيف. و تقدر دراسات محايدة بأن النفط و الغاز موجود تحت رمال الربع الخالي بكميات مهولة. ناهيك عن المياه الصالحة للشرب. و هذا أمر لا بأس في الوقوف عليه.

حروب الدول مستقبلا” لن تكون لمجرد الصراع على مصادر النفط و الطاقة بل ستدور حول المياه و المياه الصالحة للشرب موجودة بشكل يفوق التصور هناك. تشير الدراسات إلى أن الربع الخالي واقع على أكبر خزان ماء في العالم فرمال الصحراء من فوقه و العتبة البركانية من تحته. وبالتالي بقاؤنا مرتبط ليس بالطاقة وحسب بل يتركز مستقبلا” على الماء.

كما أن استغلال المياه الجوفية المتوفرة حسب الدراسات بوفرة كبيرة كتوفر النفط والغاز في الربع الخالي، سيجعل دول الخليج العطشى دوماً لمصادر المياه العذبة التي تستورد جزء كبير من احتياجاتها لها، سيجعلها تستغني مرة واحدة عن محطات تحلية مياه البحر وتكاليفها العالية إضافة إلى نوعية مياهها التي يمكن مقارنتها بالمياه الطبيعية بأي مقياس.

وبالتالي إن نجحت تجارب الدولة السعودية في الاستثمار في هذا الربع الوفير بالثروات، قد يتغير وجه المنطقة برمتها. لكن الأمر يحتاج لانجاحه جهدا و موارد كبيرة حتى يثمر. و من يدري فالأيام أمامنا و قد يصبح الربع الخالي مصدراً للنعمى بدلاً مما هو عليه مجرد موطن للعقارب و الأفاعي.