مؤسسات اللاجئين: 
”الصدمة الثقافية مسألة طبيعية”

 
صحف يومية دورتموند


مع التدفق الكبير للاجئين على دول أوربا تبدأ مظاهر جديدة في المجتمعات الأوربية بالظهور. و لا يفوتنا هنا أن نذكر بأن القيم الأخلاقية للاجئين جيدة عموما” فهم بالنهاية بشر  ولهم حقوق مثلنا.
كانت ليلى، 31 عاما”، تعيش في مدينة الرقة، التي تسيطر عليها داعش و قد تركت أهلها و خلانها وعائلتها المكونة من أربعة أفراد وراءها في سورية و فرت هي و ابنها الأكبر جراء الاقتتال الدائر هناك عقب مقتل زوجها لتأتي إلى مدينة دورتموند وتطلب اللجوء في العام 2015.  فقد قالت:” أنتظر سماح السلطات لي بإتمام إجراءات لم شمل أولادي الصغار و عودتهم إلى حضني”
و تابعت لتقول: “أنا في مأمن الآن مع الشكر للسلطات التي ساعدتني في استئجار منزل لي و لإبني الذي عاد إلى مقاعد الدراسة”


و ما يزال أولادها الثلاثة الباقون في تركيا عقب أن تركتهم وراءها يعيشون مع أقاربها هناك. و هي ربة منزل و لم تتم تعليمها الإعدادي… و هي تبذل الآن قصارى جهدها في تعلم اللغة لكن الأمر لا يخلو من صعوبات على حد قولها.
و طرحنا عليها سؤاﻻ” عن رأيها عن ألمانيا فردت: “بلاد متقدمة و شوارع كبيرة و نظم متطورة و ناس كثر و عادات إجتماعية مختلفة” و لاحظت أيضا” بأن كثيرا” من الألمان يسألونها عما إذا كامت تعرف البرادات و الميكرويف أو الغسالة الأتوماتيكية… فترد عليهم بأنها تركت أجهزتها المنزليو بالكامل مع أثاث بيتها وراءها و مضت إلى مكان آمن.
و اليوم مع حنينيها و شوقها لاحتضان أولادها لا تستطيع التركيز على مسألة دراسة اللغة الألمانية. و فوق هذا كله فإن إخوتها يعانون ويلات قمع داعش و القصف المستمر و تشعر هي بالقلق عليهم جراء ذلك.


و بالعودة إلى المدرسة و التعليم و الحياة في البلد الذي قدم لها الحماية و الأمان فإنها تجد بعض الأمور غريبة عليها تماما” إذ أنها غير معتادة على مصافحة الرجال من موظفي الحكومة في المقابلات التي تجريها لتسيير أمورها. و ما تزال ترى أن انتشار المثلية الجنسية و اختلاف العادات عليها أمرا” يمثل عقبة كبيرة أمامها.


فهي إمرأة محجبة و تشعر بأنها مميزة بحجابها و ليس عندها قلق من أن تتعرض للتمييز. فهي تحس بأن الألمان من حولها يتقبلونها بالعموم لكن هذا لا ينفي وجود بعض المتعصبين ضد الأجانب.


و قال ابنها أحمد البالغ 18 عاما” بأنه يجد طلبة جيدين و طيبين من أقرانه في المدرسة و شكل صداقات لا بأس بها معهم. لكن القلة القليلة من اقرانه يتعاملون بتعصب معه. و كنا سألناه عن ما شد انتباهه أكثر في المجتمع قال: “أجد الكثير من الأمور الجيدة، لكن بالمقابل أصابتني الصدمة أن أرى الناس تتناول المشروبات الكحولية أيام العطل و غيرها بإفراط. أو أن أرى شابا” و قناة يقبلان بعضهما في الشارع جهارا” نهارا” أمام الناس”


و لما سألنا الأم و ابنها عما يتوقعان على الصعيد الخاص؛ أكد كلاهما أنهما في كل يوم يواجهان مواقف جديدة، لكنهما يتعلمان شيئا” جديدا” في كل مرة و في نهاية المطاف ستكبر الصدمة الثقافية نظرا” للفروقات الكثيرة بين ثقافتهما و الثقافة الأوربية. و أردفت الأم قائلة:” إن أقصى ما آمل هو ضم أولادي إلى حضني، و الباقي أتركه للأيام” كما أنها انتت انتهاء الأزمة في بلادها حتى تعود إلى موطنها و ممتلكاتها و أسرتها.
لكن التحدي الأكبر الماثل أمامهما و أمام كثير من اللاجئين هو التأقلم السريع و هذا بالضرورة يعتمد على السمات الشخصية لكل فرد. أما مسألة الصدمة الثقافية و إن تعاظمت فلا بد من تجاوزها و يمكن ذلك بشكل رئيس عبر كسر الحاجز اللغوي و مخالطة الناس.