نعوم تشومسكي: ستستخدم إسرائيل أسلحة نووية لمنع اللاجئين من العودة

 

فيتو بوست

في نيسان/ إبريل، تحدث نعوم تشومسكي بشكل مطول عن معارضته لحملة المقاطعة (المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات) وقال أن الدعوة من أجل حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم في إسرائيل ليست “موقفاً اخلاقياً”.

ويقول تشومسكي: “يروج أصحاب الحملة لأمل زائف؛ لأن العودة لن تحدث أبداً؛ لأن إسرائيل ستستخدم أسلحة نووية لمنع عودة اللاجئين الفلسطينيين، إذا استدعى الأمر: “لو كان هناك دعم جدي [لحق العودة]، ستمضي إسرائيل في استخدام الأسلحة النووية، وأي شيء آخر – لمنع ذلك. لذلك لن يحدث”.

يتم القول لنا باستمرار أنه لا يمكن الوثوق بإيران وكوريا الشمالية بسبب القنبلة. فما هو القول عن القيادة الإسرائيلية والمعتقدات السياسية أن أبرز العلماء اليساريين في الولايات المتحدة يقولون إنهم سينشرون أسلحة نووية لمواجهة الضغوط العالمية لعودة اللاجئين؟

وكان دوج ريتشاردسون- المدير التنفيذي للجمعية الأمريكية للجغرافيين- قد أجرى مقابلة مع تشومسكي في نيسان/ أبريل الماضي، بعد أن منحت AAG تشومسكي جائزة. لقد كتبت تعليقاته كاملة أدناه لأن تشومسكي زعيم أسطوري في الفكر اليساري. وكان موقفه متعارض مع حركة التضامن الفلسطينية.

“لقد استشدت في وقائع التعليم العالي في الآونة الأخيرة، مشيراً إلى أنك قد خرجت ضد “المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات”، بحجة أن المبادرات الفاشلة- وهي الطريقة التي وصفت بها الكثير من حركة المقاطعة- تضر بالضحايا بشكل مضاعف، من خلال “تحويل الانتباه عن محنتهم إلى قضايا أخرى، مثل معاداة السامية والحرية الأكاديمية، وإضاعة الفرص للقيام بشيء مفيد”.

طلب ريتشاردسون من تشومسكي أن يسترسل في الإجابة. قال تشومسكي:

بالإشارة إلى المقاطعة، لا ينبغي لنا أن نغفل حقيقة أنه كما تعلمون جميعاً، هناك حركة مقاطعة هنا من الجغرافيين المتميزين الذين دعوا إلى مقاطعة الرابطة الجغرافية الأمريكية احتجاجاً على القوانين والإجراءات التي وضعتها إدارة ترامب. حالة السوري، الكاتب البريطاني من أصل سوري الذي ذكرته من قبل، مؤشر على ما يحدث. هذه مسألة بالتأكيد ينبغي النظر بها. كيف ينبغي للجمعيات المهنية أن تتفاعل مع هذا النوع من الأمور. على سبيل المثال، انعقاد اجتماعات مجتمع مهني في الولايات المتحدة.

إنه سؤال جدي. هل ينبغي لهم أن يحدثوا في بلد لا يُسمح فيه للأشخاص القادمين من بلدان محددة من قبل السلطات، أن يأتوا بحرية؟ وقد بدأت رابطة/ جمعية دراسات أمريكا اللاتينية منذ سنوات في عقد مؤتمرات في أماكن أخرى بسبب القيود المفروضة على علماء كوبيين. وأعتقد أن ينبغي النظر في كل هذه الأمور.

الآن حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) مسألة مختلفة. أولاً وقبل كل شيء، علينا أن نميز بين تكتيكات المقاطعة وحركة المقاطعة؛ فالأمور مختلفة. ومن هنا، بدأت تكتيكات المقاطعة في قضية فلسطين إسرائيل في عام 1997 من قبل جماعة إسرائيلية “غوش شالوم، أوري أفنيري”، وهي جماعة مناهضة للاحتلال، لعبت دوراً هاماً جداً، ولا تزال. واقترحوا مقاطعة الاستيطان وسحب الاستثمارات من أي شيء يتضمن المستوطنات. وأنا شخصياً قد شاركت في أنشطة المقاطعة والسحب، لا توجد عقوبات حقيقية، وهذا أمر دولة. لكنني شاركت في هذه الأمور منذ أواخر التسعينيات، عندما بدأت، استهدفت المستوطنات.

الآن هنا تظهر الأسئلة. تتضمن حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات- التي نشأت عام 2005- نهجاً مختلفاً. هذه هي الحركة، وليس التكتيكات. حيث تستدعي مقاربتهم ، إذا قرأت قائمة المبادئ، أن تكون هناك مجموعة من المبادئ، حرفياً تدعو إلى مقاطعة إسرائيل، سحب الاستثمارات من إسرائيل، والعقوبات على إسرائيل، ثم تأتي قائمة طويلة من الشروط، ويعرف الجميع أن بعضها غير قابلة للتحقيق مطلقاً. فوفقاً للقانون الدولي، شرط من تلك الشروط المذكورة هي عودة اللاجئين. حسناً، أولاً وقبل كل شيء، لا يتفق الشرط مع القانون الدولي، وهذا سؤال منفصل. ولكن عودة اللاجئين: يمكنك النظر هنا في أخلاقية هذا الشرط، ولكن يعرف الجميع أنه لن يحدث؛ لأنه ليس هناك دعم دولي لذلك. لو كان هناك دعم جدي، فستستخدم إسرائيل الأسلحة النووية، وأي شيء آخر- لمنع ذلك. لذلك لن يحدث. وعرض هذا الأمل أمام الناس الذين يعيشون في مخيمات اللاجئين البائسة في لبنان والأردن ليس فكرةً جيدةً أو موقف أخلاقي من وجهة نظري …

المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات ليس مبدأ، وإنما تكتيك، كما هو الحال في جنوب أفريقيا. الآن يجب وضع التكتيكات بحيث يكون لها آثار إيجابية على الضحايا. لم يتم تصميم التكتيكات بحيث الشخص الذي يتعهد بها يمكن أن يشعر بالرضا، فتلك ليست وسيلة في تصميم التكتيكات. على الأقل إذا كان لديك ضرورات أخلاقية، ستسأل نفسك، ما هو التأثير على الضحايا؟ وإذا أخذت نظرة، لوجدت سجل لنجاح كبير، نجاح كبير جداً، من تكتيكات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات حقا المستهدفة للمستوطنات. على سبيل المثال، اتخذت الكنيسة المشيخية، وهي منظمة كبيرة- موقفاً قوياً جداً على سحب الاستثمارات ومقاطعة أي شيء له علاقة بالمستوطنات، وهي في جوهرها، تهدف أيضاً إلى المؤسسات الأمريكية والشركات الأمريكية متعددة الجنسيات المتورطة في الأراضي المحتلة. وهذا أمر مهم جداً، لأسباب تعليمية وأسباب تكتيكية. وكان هذا نجاحاً كبيراً، وهناك نجاحات أخرى من هذا القبيل. وأعتقد تلك التكتيكات جيدة للغاية، تكتيكات معقولة. وقد اتخذ الاتحاد الأوروبي بعض الخطوات في هذا الاتجاه. فقد دعت جماعات حقوق الإنسان، مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، إلى أشياء مماثلة. وأعتقد من حيث المبدأ، أن تلك الخطوات فعالة من الناحية التكتيكية، وينبغي أن الذهاب بها إلى أبعد من ذلك.

إذا كان هناك أي تقدم مهم في الحقوق الفلسطينية، فسيتطلب تغييراً كبيراً في الولايات المتحدة. وطالما استمرت الولايات المتحدة، كما فعلت منذ عقود، في تقديم الدعم الاقتصادي والدبلوماسي والعسكري، وحتى الأيديولوجي لمشاريع المستوطنات، فلن يتوقف بناء المستوطنات. قد يستخدمون كلمات مختلفة، لكنهم لن يتوقفوا، بل سيستمرون.

لا يتعين على الولايات المتحدة أن تفعل ذلك؛ يمكن للمواطنين الأمريكيين منع ذلك. في الواقع، أحد التكتيكات الحرجة التي أعتقد أنه يجب السعي لتحقيقها، مجرد فرض القانون الأمريكي. يحظر القانون الأمريكي- وهو ما يسمى “تعديل ليهي”- أي مساعدة عسكرية لأي وحدة عسكرية أو مجموعة متورطة في انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان. حسناً، أي شخص ينظر إلى الحروب في غزة وما يجري في الضفة الغربية، ولبنان أيضاً، ليس لديه شك في أن الجيش الإسرائيلي قد تورط في انتهاكات ممنهجة لحقوق إنسان. لذا، من خلال القانون الأمريكي، يجب علينا إلغاء المساعدات العسكرية. وحتى التحرك في هذا الاتجاه يمكن أن يكون له آثار هامة، كبيرة جداً.

هناك الكثير من الأشياء التي يمكننا القيام بها، لو نظرت فيهم، نسأل ما هي العواقب، ما هي الإمكانيات والفرص، ومن ثم نتابعهم، على محمل الجد. ليس لأن شيئاً ما يجعلك تشعر بذلك، ولكن لأنها مفيدة للضحايا. هذا هو السؤال الذي يجب أن يكون من ضمن الأولويات، في جميع الأوقات.

لدى الناس على الجانب اليساري العديد من الاستجابات على هذه الإجابة. من جهتي، ألاحظ أن تشومسكي، عمره الآن 88 عاماً، عرض مجموعة من المواقف في المقابلة من الليبرالية إلى المحافظة. على سبيل المثال، أيد رواية تقدم التاريخ الأميركي في الآونة الأخيرة في الإشادة بحركة الحقوق المدنية وانحسار معاداة السامية، وعندما أشاد بقدرة الطلاب على القراءة عن الطبيعة الحقيقية للعبودية في الولايات المتحدة وإبادة الهنود الحمر، وهو التاريخ الذي قال أنه لم يُدرس في الستينيات. فقال: “أصبح من الممكن الآن… معرفة ما حدث حقاً، لقد أصبحنا مجتمعاً أكثر تحضراً نتيجة لذلك.