العالم على شفا الحرب النووية

 

فيتو بوست

 

تشكل حرب نووية محتملة في أعقاب التوتر بين واشنطن وبيونغ يانغ تهديداً خطيراً لكوكبنا التعيس

بعد أن اضطر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التخلي عن جميع وعود حملته الانتخابية عندما أصبح معزولا في المنزل بعد توليه منصبه، يبحث عن أسس كبيرة لتحالفات جديدة. حيث يحاول ترامب فرض عقوبات صارمة على روسيا التي وعد بتطبيع العلاقات معها، وتحركه الأحدث ضد كوريا الشمالية.

وقد أدلى ببيانات يومية البارحة، قائلاً أن أسلحة بيونغ يانغ النووية تشكل تهديداً للولايات المتحدة والعالم. حيث قال ترامب للصحافيين في أحد نوادي الغولف: “لن تُقدم كوريا الشمالية على أي تهديد ضد الولايات المتحدة، سيتم ملاقاتها بالنار والغضب كما لم يشهد العالم من قبل”.

جاءت تصريحات ترامب بعد قرار الأمم المتحدة بفرض عقوبات أكثر صرامة على بيونغ يانغ وتقرير لواشنطن بوست، مستنداً لمصادر استخباراتية، يفيد أن كوريا الشمالية لديها حوالي 60 سلاحاً نووياً.

وبطبيعة الحال، لم تعلق إدارة كوريا الشمالية بأي رد على بيانات ترامب التهديدية. حيث قال مسؤول عسكري كوري شمالي في حديث مع وكالة الأنباء الرسمية في كوريا الشمالية أنهم يعملون على وضع خطط لهجوم على محيط غوام بصواريخ هواسونغ -12. وقال المسؤول ان الهجوم قد يشمل القاعدة العسكرية الأمريكية في الجزيرة، مشيراً إلى أن هذه القواعد تُستخدم من قبل قاذفات بى 12 الأمريكية التي تهدد بلادهم.

وذكرت وسائل إعلام أمريكية أن ادعاء حدوث عملية محتملة بغواصات نووية تنتشر بالقرب من غوام، التي تبعد أربع ساعات عن كوريا الشمالية، لإشارة إلى أن الطرفين في وضع الحرب المفتوحة ضد بعضهما البعض.

وهذه المعلومات مقبولة بلا شك كشيء يمكن أن يؤدي إلى حرب عالمية محتملة يخاف منها العالم بأسره. وأخشى أنه لا جدوى من التقارير التي أعدها خبراء أمريكيون وأوروبيون مستقلون تبين أن الأرقام الواردة في بيانات الاستخبارات بشأن الأسلحة النووية لكوريا الشمالية مبالغ فيها. وذلك لأن الأمر المهم، كما هو الحال في العراق أو ليبيا أو أي بلد آخر، ليس الشيء الذي يُشار إليه بالأدلة الملموسة لكوريا الشمالية اليوم، بل بتصريحات خمسة عمالقة تقول للعالم أجمع: نحن أكبر منكم.

وعندما لم يتمكنوا من العثور على أية أسلحة في العراق، والتي خربوها على أساس أنها كانت تمتلك أسلحة كيميائية، قائلين: غياب الأدلة ليس دليلاً على غياب الأسلحة. الآن يقولون إن كوريا الشمالية لديها القدرة على تهديد سلامة الملايين في جميع أنحاء العالم.

ودليلهم الوحيد على هذا الادعاء الخطير هو التهديدات التي وجهتها السلطات في كوريا الشمالية رداً على ذلك، في حين أنهم وجهوا جميع المنظمات الدولية ووسائل الإعلام العالمية في البلد إلى زاوية ضيقة “تهديد الغزو”.

لكننا نعلم جميعاً أنه إذا كانت جريمة أن تهدد دولة تقول أنها ستهاجمك، أعتقد أن الدول التي لديها أكبر سجل جنائي في هذا الصدد هي الولايات المتحدة والدول الإمبريالية التي وقفت معها ضد كوريا الشمالية. والأكثر غرابة هو أن كل هذه الدول التي تتهم كوريا الشمالية بأن لديها أسلحة نووية هي نفسها قوى نووية.

ولم تعلن أي منظمة دولية أو دولة عن كلمة عندما فكك جيش التحرير الشعبي الصيني أسلحته النووية أمام العالم في مراسم رسمية. ولم يدين أي زعيم يقول إنه قلق بشأن مستقبل العالم تصريحات تهديدية من قادة جيش التحرير الشعبي مثل أن لديهم القدرة على هزيمة جميع الجيوش على الأرض.

من يدري، ربما يعتقد ترامب وآخرون أن مشكلة الديمقراطية- التي يقولون أسلحة كوريا الشمالية النووية المزعومة تعرضها للخطر- ليست هي بنفس حال شانغهاي أو موسكو. لذا، وكما نعلم جميعاً، فإن الصين وروسيا هما الديمقراطيات الأكثر مثالية.

نعم، مرة أخرى، نراقب القوى العظمى النووية، التي غزت وقصفت بلدان أخرى مراراً وتكراراً، وتستعد لتدمير بلد ثالث في العالم أجبرته على الدخول إلى زاوية ضيقة، ووصفته بأنه تهديد محتمل. فعلى نحو ما، نحن على يقين من قسوة وإدانة الضحية، التي يُشار إليها أيضا باسم العدو.

لخص الصحفي التركي الشهير والمؤلف شيتين ألتان، الذي فقدناه قبل بضع سنوات، هذا البؤس جمعي: “الذي يتكرر ليس تاريخاً، بل غباء الناس”.