رسالة إلى المعارضة من داعميها: وحدهم الأغبياء الذين لا يتغيرون


 

فيتو بوست

 

يكشف كاتب المادة حسن حسن عن التعقيدات المتغيرة للصراع السوري والطبيعة المتغيرة لتركيا وبلدان أخرى.

في الأسبوع الماضي، انصدم بعض من أعضاء المعارضة السورية بتقارير تفيد بأن السعودية طلبت من المعارضة السورية قبول بقاء بشار الأسد كحقيقة لا مفر منها. جاء الطلب المزعوم خلال اجتماع بين وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ولجنة المفاوضات العليا للمعارضة.

فندت وزارة الخارجية السعودية صحة هذه التقارير. وبحسب أحد شخصيات المعارضة الذي حضر الاجتماع، نقل السيد الجبير للمعارضة فقط أن تركيز المجتمع الدولي قد تغير عن أي محاولات لإسقاط النظام، وأنه يجب أن تجتمع كتل المعارضة المختلفة لتشكيل جبهة تفاوض أوسع. ويخشى أعضاء المعارضة من أن الموقف السعودي الجديد من شأنه ألا يعكس إجماع المعارضة السابق في الرياض في ديسمبر 2015 على أنه يجب على الأسد أن يرحل في بداية الفترة الانتقالية.

ناهيك عن تحول المملكة العربية السعودية وحلفاءها الإقليميون مؤخراً إلى تعديل هياكل المعارضة وتوسيع التمثيل؛ لوقف نفوذ المتطرفين داخل الهيئات السياسية والعسكرية. ويوجد أيضاً خطة للجمع بين كتل المعارضة المعروفة باسم “منصة القاهرة” و “منصة موسكو”.

على الرغم من تحول الخطابات الرسمية- حتى الأكثر التزاماً من قبل داعمي الثوار- إلى ما هو أبعد من قبول بشار الأسد كحقيقة واقعة. فقد اتخذت بعض البلدان خطوات لافتراضات أن النظام باق. مشكلة الثوار السوريين أنهم ما زالوا لا يواكبون التغييرات، خاصة في البلدان الإقليمية التي يعتبرونهم داعموهم الأقوى.

عندما اُنتخب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة، اعتبرت دول الخليج الراغبة في تقويض النفوذ الإيراني المتزايد في سوريا رفع الضغط عن النظام في دمشق وسيلةً لتخفيض حاجته إلى إيران. إن التغيير الأكثر تضررا في السياسة بالنسبة للمعارضة السورية هو تركيا، وهي أكبر داعمة للثوار. فبينما لا يزال العديد من أعضاء المعارضة يرون أنقرة راعية لقضيتهم، تتعارض أولويات تركيا اليوم في كثير من الأحيان مع مصالحهم.

وقد غيرت أنقرة سياستها السورية العام الماضي، خصوصاً بعد أن شنت عملية عسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في آب/ أغسطس. وانتقلت من الدعم القوي لقضية الثوار إلى التركيز على تعطيل التوسع الكردي بالقرب من حدودها. ومنذ ذلك الحين عملت بشكل وثيق مع روسيا وإيران- سياسياً في أستانا عاصمة كازاخستان، وعسكرياً على الأرض.

ومن الممكن القول أن تركيا بذلت قصارى جهدها لتوجيه النزاع إلى المسار السياسي الحالي. من الناحية السياسية، مكنت تركيا ما يمكن تسميته عملية “أستانا” على حساب عملية جنيف، وعملية أستانا هي منصة تقودها روسيا تهدف أساساً إلى تغيير طبيعة الحوار حول مستقبل سوريا، حتى لو بقيت عملية جنيف قائمة. ولا يزال المسؤولون الأمريكيون يتحدثون عن عملية جنيف كمنصة دولية شرعية رئيسية، ولكن هذا لا معنى له إلى حد كبير بالنظر إلى تطور الحوار مع مرور الوقت. بالمختصر، كانت تركيا عاملاً رئيسياً في هذا التغيير.

ساهم التغيير في السياسة التركية في خسارة الثوار لحلب في كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي. وعقدت تركيا وإيران اتفاقاً لأربع بلدات سورية بالقرب من الحدود اللبنانية والتركية التي تنطوي على نقل التركيبة الديمغرافية. كما لعبت أنقرة دور المتفرج عندما شددت “هيئة تحرير الشام”- التي كانت تعرف سابقاً باسم جبهة النصرة- سيطرتها في إدلب بالقرب من حدودها.

وقفت تركيا أيضاً مكتوفة الأيدي، أثناء إضعاف وتفكيك هيئة تحرير الشام لأحرار الشام، التي تدعمها تركيا في سوريا، وأجبرتها على التخلي عن السيطرة على معبر حدودي بين سوريا وتركيا. كما ضغطت تركيا على الثوار السوريين للمشاركة في محادثات أستانا التي ترعاها روسيا.

بالإضافة إلى ذلك، عارضت تركيا أيضا مشاركة مقاتلي المعارضة في معركة داعش تحت مظلة قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، ولا تزال تفعل في مناطق رئيسية مثل دير الزور. وتتعارض هذه السياسة مع مصالح الثوار منذ إصرار الولايات المتحدة على العمل مع قوات سوريا الديمقراطية وحدها. وبشكل خاص، يدرك بعض هؤلاء الثوار أن العمل تحت المظلة المدعومة من الولايات المتحدة سيساعدهم على تحرير وإدارة مناطقهم. وعلناً، يشعرون تحت الضغط برفض العمل مع “عدو” حليفهم التركي المفترض.

وقبل تغيير سياستها في العام الماضي، وعدت تركيا- أكثر من أي بلد آخر، بشكل متكرر على مدى خمس سنوات- المعارضة بوضع خطة “وشيكة” لإنشاء مناطق حظر جوي وإجبار المجتمع الدولي على مواجهة بشار الأسد. كما ركزت دعمها على العناصر الإسلامية والجهادية داخل المعارضة، وإن لم يكن ذلك حصرياً.

وعلى الرغم من هذه السياسات، يرى معظم أعضاء المعارضة السورية أن تركيا حليفاً، ويرجع ذلك في الغالب إلى دعم تركيا الشعبي لقضية المعارضة ودعمها الجدير بالثناء للاجئين السوريين. لكن الوقت قد حان لكي تدرك المعارضة السورية أن تركيا ليست في نفس المكان اليوم. فقد كانت عاملاً حاسماً في تمكين الاستراتيجية الروسية في سوريا منذ عام على الأقل.

وقد فقد الثوار فرصاً تاريخية لتوسيع نفوذهم في الأراضي التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية سابقاً. ومن المقرر أن يفقدوا الآن ما تبقى من مناطقهم إذا كانوا لا يزالون أدوات لمؤيديهم المفترضين في المنطقة. يمكن للاعتراف بالتغييرات السياسية الأخيرة في تركيا وفي بلدان أخرى أن يساعد المعارضة السورية على التفكير بوضوح بالمستقبل.