كيف تتناول أغلى دجاج في العالم؟

 

قد لا يفكر كثيرون بالوصول إلى بلدة صغيرة شرقي فرنسا لمجرد تناول وجبة من الدجاج. لكن، ماذا إذا كان هذا الدجاج هو الأغلى في العالم؟

أما مكان تقديم هذا الطبق فهو مطعم “Aux Terrasses” الحائز على نجمة “ميشلان،” والذي يقع في بلدة تورينو الإيطالية، المشهورة بطبق شرائح صدور الدجاج المشوية والمقدّمة مع صلصة الفطر المحشي بالبصل.

وتتميز شرائح الدجاج بطعمها الغني بالعصارة، والذي لا يشبه شرائح الدجاج التي تُباع في المتاجر، ويطغى عليها الطعم الجاف. ورغم أن شرائح الدجاج المقدمة طرية إلى حد كبير، إلا أنها متماسكة وتغطيها طبقة من الجلد البني غير الدهني.

أما الصلصة التي تُقدم إلى جانب الطبق، فتشكل قصة أخرى بحد ذاتها.

 

ولكن، هذه النكهة الرائعة ليست بثمن رخيص، إذ يبلغ ثمن الكيلوغرام الواحد من دجاج “Bresse” هذا، ما قيمته 48 دولاراً في متاجر باريس، ما يجعله أغلى دجاج في العالم.

وورث الشيف جان ميشال كاريت مهنة أبيه في العام 2005، وحافظ على مطعم “Aux Terrasses” ونجمة “ميشلان” التي حاز عليها والده، وعمد إلى إضافة العديد من الأطباق المبتكرة والجريئة إلى قائمة الطعام.

ويفضّل الطهاه الذين حازوا على نجمة “ميشلان” استخدام دجاج “Bresse،” حتى أن الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا هولاند لم يكن يتناول أي نوع آخر من الدجاج، ويُشاع أن الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون يحب هذا الدجاج أيضاً.

ويُربى الدجاج في منطقة بريس التاريخية، ونظراً لأن فرنسا لا تصدر سوى نسبة 5 في المائة من هذا الدجاج، فمن النادر إيجاده خارج فرنسا.

وتقول ماري بول ميونير، من هيئة التسويق لدجاج “Bresse،” في بلدة لوهانز، والتي تُعتبر عاصمة دجاج “Bresse”: “على عكس العديد من الأطعمة والوصفات التي تضيع مع مرور الزمن، يمكن تحديد تاريخ هذا الدجاج، وشرح كيفية دفع المزارعين لأجرة منازلهم بالمقايضة بالدجاج، وإهداء الدجاج سابقاً للجيوش المحتلة.”

وسُجّل أول ذِكر لهذا الدجاج في العام 1591، لكن شاع ذكره في القرن التاسع عشر، خاصة وأن هذا الدجاج يجمع الألوان الثلاثة للعلم الفرنسي: السيقان الزرقاء، والريش الأبيض، والعرف الأحمر.

 

وتضم منطقة بريسي 180 مزرعة للدجاج.

وفي مزرعة أسرة لورانسي، والتي تبعد سبعة كيلومترات عن لوهانز، تُربى 20 ألف دجاجة سنوياً.

ويتناول الدجاج غذاء عضوياً ينمو في المزارع الموجودة في المنطقة. ويقول أنتوني، وهو أحد موظفي المزرعة، إنه يشترط أن تتمتع كل دجاجة بحرية الحركة في المزارع، وينص القانون أن تحيط بها مساحة خاصة لا تقل عن 10 أمتار.

ويُصنع غذاء الدجاج من خلال مزج 700 كيلوغرام من الذرة المزروعة محلياً مع 300 كيلوغرام من حبوب القمح ونسبة 7 في المائة من الحليب المجفف.

ولا يضاف عنصر البروتين لحمية الدجاج عن قصد، ليحفّز الدجاج على البحث عن الحشرات والديدان والحلزونات والعشب وتناولها، للحصول على حمية كاملة.

ويقول أنتوني: “يجب أن تتحول العضلات في الدجاج إلى دهون قبل أن تصل إلى مائدة الطعام. لذا، نضع الدجاج في أقفاص خشبية تدعى “épinettes” داخل غرفة يتخللها القليل من الضوء، حيث يتناول الدجاج طعامه، أو ينام، أو يسترخي.”

 

وعلى عكس الدجاج العادي، الذي تشتريه المزارع مقابل 35 سنتاً، يبلغ ثمن دجاج “Bresse” الذي لا يتجاوز عمره اليوم الواحد، دولارين و40 سنتاً.

ويُذبح الدجاج عندما يبلغ أربعة أشهر من العمر، بينما يُسمح للدجاج الذي يمر بفترة الإباضة العيش لشهر آخر.

أما أغلى أنواع دواجن “Bresse” فهو ديك “capon،” والذي يعيش 10 أشهر تقريباً قبل ذبحه.