عجلة الانتخابات تدور في ليبيا وسط شكوك أمنية

في مؤشر على توجه ليبيا إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة، رغم استمرار الفوضى العسكرية والسياسية التي تشهدها منذ 2011، أعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عن نيتها عقد مؤتمر صحافي بمقرها في طرابلس، غداً، للإعلان عن فتح سجل الناخبين.

وجاء هذا التطور في وقت التزم القائد العام للجيش الليبي خليفة حفتر الصمت حيال الاجتماعات التي عقدها مع المبعوث الأممي غسان سلامة ومسؤولين مصريين خلال زيارته للقاهرة التي أحاطها بتكتم شديد وأنهاها أمس. لكن سلامة الذي لم يعلن صراحة موافقة حفتر على إجراء انتخابات، قال، أول من أمس، إنهما بحثا خلال لقائهما خطة العمل الأممية من أجل ليبيا والخطوات القادمة والانتخابات.

وقال رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح إن سلامة سيشارك في المؤتمر الصحافي غداً للإعلان عن بدء أولى مراحل العملية الانتخابية المزمع تنظيمها العام المقبل.

غير أن رئيس مجموعة الاتصال الروسية الخاصة بالتسوية في ليبيا ليف دينغوف اعتبر في المقابل أنه «من السابق لأوانه» الحديث عن موعد للانتخابات في ليبيا، لأن ذلك يتطلب موافقة رسمية خطية من جميع الأطراف المعنية، وعدم الاكتفاء بالموافقة الشفهية. وشدد على «ضرورة أن يكون الليبيون والمؤسسات المحلية على استعداد لإجراء الانتخابات قبل الترتيب لعقدها».

وأعلنت السلطات المصرية في فبراير (شباط) الماضي، عن اتفاق ممثلي مختلف الأطراف الليبية عقب سلسلة مشاورات في القاهرة، على العمل على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في موعد أقصاه فبراير المقبل. وتعهد المبعوث الأممي إجراء الانتخابات خلال العام المقبل، في إطار خطة تحرك دولية تستهدف تعديل اتفاق السلام المبرم في 2015 في منتجع الصخيرات المغربي، لكن من دون الإفصاح عن كيفية فرض الأمن والسيطرة على مختلف مناطق البلاد.

ولم تتمكن حكومة الوفاق الوطني التي يترأسها فائز السراج وتشكلت بموجب اتفاق الصخيرات، من بسط سيطرتها بالكامل في العاصمة، تاركة ليبيا في صراع بين ثلاث حكومات مرتبطة بتحالفات مسلحة متنافسة. وبسبب الخلافات داخل المجلس الرئاسي المؤلف من تسعة أعضاء لم تستطع هذه الحكومة أن تتصدى لأزمة السيولة الحادة وإنقاذ الخدمات العامة من التداعي أو إخضاع الفصائل المسلحة القوية لسيطرتها.

ويقول دبلوماسيون إنه يتعين على سلامة أيضاً موازنة الدعوات لإجراء انتخابات جديدة بالحاجة لإعداد إطار قانوني يمكن من خلاله إجراء هذه الانتخابات. ونقلت وكالة «رويترز» مؤخراً عن دبلوماسي غربي كبير قوله إن الأمور قبل الانتخابات «تحتاج لجدول زمني للقيام بالتحضيرات الضرورية… لكنك في الوقت ذاته تحتاج لحكومة قادرة على الحكم وتوحيد المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية في البلاد وتقديم خدمات في تلك الفترة المؤقتة».

وتتطلب الانتخابات قانوناً وربما استفتاء لإقرار دستور جديد، علماً بأنه جرى في 2014 الطعن على الانتخابات، مما أدى إلى تصعيد كبير في الصراع وانقسام كبرى المؤسسات في البلاد.

واتفق الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط والمبعوث الأممي لليبيا على تكثيف التنسيق والتعاون «بغية تشجيع الأطراف الليبية على الانخراط في المسار السياسي، والخروج بالتفاهمات التوافقية اللازمة لإتمام الاستحقاقات المنتظرة».

وقال الناطق باسم الأمين العام للجامعة محمود عفيفي إن أبو الغيط استقبل سلامة، أمس، في القاهرة، وناقشا «آخر المستجدات على الساحة الليبية وسبل حلحلة الأزمة بشكل يفضي إلى استكمال العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة وتتويجها بالانتخابات الرئاسية والتشريعية المقترح عقدها خلال عام 2018». وأضاف عفيفي أن «سلامة عرض على أبو الغيط مجمل الجهود والاتصالات التي يقوم بها مع مختلف الأطراف الليبية من أجل إتمام الخطوات والاستحقاقات التي تضمنتها خطة العمل التي كان قد طرحها لتسوية الأزمة الليبية، وفي مقدمتها تعديل النقاط الخلافية في الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات، وتنظيم وعقد ملتقى وطني جامع تشارك فيه مختلف الأطراف والقوى الليبية، وتمهيد الأرضية الدستورية والتشريعية والسياسية لعقد الانتخابات العام القادم».

من جهة أخرى، تعهد رئيس المجلس الأعلى للدولة عبد الرحمن السويحلي بـ«تسخير كل الجهود والإمكانيات لدعم تفعيل المؤسسة العسكرية وفقاً للضوابط والمعايير المهنية». وقال في بيان وزعه مكتبه إنه ناقش لدى اجتماعه أمس في العاصمة طرابلس مع رئيس الأركان العامة للجيش الليبي اللواء عبد الرحمن الطويل «تطورات الأوضاع العسكرية والأمنية في البلاد، ومستجدات ملف توحيد المؤسسة العسكرية بشكل كامل». وأكد السويحلي «ضرورة استكمال تنفيذ التدابير الأمنية، وفقاً لما نص عليه الاتفاق السياسي من دون استثناء أو انتقائية، لترسيخ الاستقرار الأمني في العاصمة طرابلس والمدن الليبية كافة».

عسكرياً، سقط قتيلان وثلاثة جرحى في صفوف قوات الجيش الليبي، إثر اشتباكات في مدينة بنغازي بشرق البلاد، فيما أكد العقيد ميلود الزوي، المتحدث باسم القوات الخاصة التابعة للجيش، استمرار العمليات العسكرية والضغط على بقايا الإرهابيين المتحصنين داخل حي صغير بالمدينة.

وكشف الزوي النقاب عن وجود ما وصفه بانشقاق في صفوف فلول المتطرفين المحاصرين، موضحا أنه بينما يريد بعضهم تسليم نفسه إلى القوات الخاصة فإن البعض الآخر يعارض ويمنع هذا الاتجاه، بقوة السلاح والتهديد بقطع الأعناق.

وبلغت حصيلة المواجهات بين قوات الجيش الوطني، والجماعات الإرهابية بمنطقة اخريبيش ببنغازي خلال الشهر الماضي، 17 قتيلا لدى الجانبين.

الشرق الاوسط