ملك الماس الأسود فواز غريوزي… ترفي أن يكون لي وقتي الخاص وملاعبة أحفادي

فواز غريوزي شخصية مُلهمة في مجالي الإبداع والأعمال على حد سواء. فهو قصة نجاح بكل المقاييس. يُعرف في أوساط صناعة الترف بملك الماس الأسود كونه أول من استعمله أو على الأقل أبرز جمالياته.

ولد في بيروت لأب لبناني وأم إيطالية، وعندما توفي والده، انتقل مع والدته للعيش في فلورنسا الإيطالية وعمره لا يتعدى سبع سنوات. في هذه المدينة التي شهدت صباه ومراهقته وشبابه يشعر بالانتماء. فيها أيضا تشكلت شخصيته المتشبعة بالفن وفنون الهندسة المعمارية، وهو ما انعكس على تصاميمه فيما بعد. عندما أسس دار De Grisogono للجواهر منذ أكثر من 21 عاما، لم يكن رأسماله يتعدى الـ16 ألف فرنك سويسري. لكنه مع ذلك تحدى الكل متسلحا بالاختلاف حتى يتميز عن غيره من الصاغة من ذوي الإمكانيات العالية والذين رسخوا مكانتهم في السوق قبله. مدفوعا بفورة الشباب والرغبة في النجاح، اعتمد على الماس الأسود في بادرة غير مسبوقة. كانت الموضة الدارجة آنذاك هي الألماس الصافي والأشكال الناعمة. أما الماس الأسود فلم يكن يُستعمل سوى نادرا، بل لم تخطر فكرته على بال أغلبيتهم. فصياغته في أشكال مبتكرة كانت في بدايتها وتتطلب الكثير من الخيال والابتكار من جهة ولونه لم يكن جذابا، لا للزبائن أو للمصممين، من جهة ثانية. بعد عامين فقط تكللت تجربته بالنجاح وتأكد أن حدسه كان في محله، ؛حيث اكتسب الماس الأسود على يده جمالا غير مسبوق. كان من الطبيعي أن يتسلطن في صقله وصياغته وينتزع لقب ملك الماس الأسود بجدارة. بيد أن تميزه لم يقتصر على اللون فحسب، بل حتى على الأشكال التي جاءت مختلفة تماما بأحجامها الضخمة. اليوم دخلت تصاميمه المزادات والمعارض العالمية. فهي تحاكي التحف الفنية، مثل قلادة تتوسطها أكبر حجرة زمرد بجودة عالية طُرحت في مزاد كريستيز مؤخرا.

مع فواز كانت لنا دردشة جانبية لتسليط الضوء على الجانب الخاص من حياته وكانت هذه الحصيلة:

– أنا لا أتبع توجهات الموضة أو أي أسلوب معين. ألبس ما يروق لي وحسب المناسبة التي أتوجه إليها. أنا كلاسيكي بطبعي، لهذا أضع ثقتي غالبا في خياطي الخاص. بالنسبة لي مهم جدا أن يكون للرجل خياط يفهم نوعية الأقمشة وفن التفصيل وما يناسبه.

– خياطي المفضل الذي أتعامل معه دائما ولا أستغني عنه اسمه كاراسيني ويوجد محله في ميلانو

– آخر قطعة أزياء اقتنيتها كانت مجموعة من القمصان المفصلة.

– أغلى شيء، من حيث القيمة، اقتنيته لنفسي كانت لوحة من الفن الفلورنسي، وتحديدا لرسام من رسامي النهضة. أنا أعشق اقتناء هذا الفن تحديدا. أما أغلى هدية تلقيتها في حياتي فهي أولادي وأحفادي. عندما كنت طفلا لم تكن لي عائلة كبيرة، لهذا أكون في قمة السعادة عندما أستقبلهم وألعب معهم. أحب أن أتابع تطورهم وأراقب كيف تتشكل شخصية كل واحد منهم في سن مبكرة. إنه شيء مثير للفضول ويبعث على الرضا بالنسبة لي، لهذا أعتبره أهم هدية في الحياة.

– أحب السفر ولو خُيرت عن المكان الذي أحلم بأن أهرب إليه للاستجمام سيكون ردي هو الإبحار على يختي في البحر المتوسط بالقرب من سواحل إيطاليا. إحساس رائع أن تكون محاطاً بالبحر من كل الجوانب. إذا أضفت إلى هذا أطباقا إيطالية فإن هذه هي السعادة المطلقة بالنسبة لي. إحساسي بالسعادة هذا يشحذ طاقتي ويُحفزني على المزيد من الإبداع. أحب أيضا زيارة كل من باريس ولندن على حد سواء فهما تتمتعان بمعمار ومعالم أثرية وقاعات عروض فنية ومطاعم لا مثيل لها، لا سيما لندن.

فهذه الأخيرة تحتضن أماكن لا مثيل لها. خذي مثلا منطقة مايفير، فإن التجول فيها متعة بحد ذاتها على شرط لا تكون السماء ممطرة. أحب أيضاً التجول في «بوند ستريت» و«ماونت ستريت» و«بيرلنغنتون أركايد».

– بالنسبة لمطعمي المفضل، فأنا قد أكون منحازا لأني كبرت في إيطاليا، وبالتالي فإن كل المطاعم المفضلة لدي توجد فيها. لا يمكنني أن أحدد مطعما واحدا، ففي كل مدينة أزورها أجد مطعما يُتقن طبقي المفضل «النيوكي» أعود إليه كلما سنحت لي الفرصة.

– المستحضر الذي لا أستغني عنه أبدا هو مشطي، لأنني عندما أستيقظ في الصباح أكون مثل جاك نيكولسون في فيلم «ذي شاينينغ»، نظرا لطبيعة شعري. لهذا من الضروري أن يكون مبللا حتى أسرحه. فهذه هي الطريقة الوحيدة للإبقاء عليه في مكانه. فأنا لا أستعمل أية مستحضرات لهذا الغرض.

– عطري المفضل هو «لوم» من «فيرساتشي». المشكلة أن إنتاجه توقف بعد أن طرحت عطور أخرى مشتقة منه من باب التطوير والتجديد، مما يجعل إيجاده صعبا. غير أني لا أتوقف عن البحث عنه واقتنائه كلما وجدته. أما أول عطر استعملته فكان عطرا صمم خصيصا لي في مدينة فلورنسا

– كل ساعاتي في البداية كانت عبارة عن هدايا من أفراد من العائلة أو أصدقاء مقربين، ولا أزال أحتفظ بها بغض النظر عن أسعارها. فهي تتضمن قيمة عاطفية لا تقدر بثمن. مع الوقت أسعفني الحظ وأصبحت أعمل مع مصممي جواهر وساعات عالميين.

– أنا رومانسي بطبعي، لهذا أسمع كثيرا لأغاني الحب الإيطالية. وكم أتمنى لو يستطيعون ترجمتها إلى الإنجليزية حتى يستمتع بها أكبر عدد من الناس.

– إذا كان هناك شيء لا يمكنني الاستغناء عنه في الحياة فهو العمل. لا أتصور نفسي متقاعدا أو متوقفا عن البحث والابتكار. فأنا أستيقظ مبكرا، أينما وجدت، لأبدأ العمل مباشرة. عادة ما تكون لدي لقاءات عمل وارتباطات عشاء وأحيانا حضور حفل في المساء. نظرا لهذا البرنامج المكثف طوال السنة، أقدر أشد التقدير تلك اللحظات التي أقضيها في البيت مع خطيبتي وطباخي الخاص. فهذا الوقت قمة الترف بالنسبة لي. أن تكون في موقف يتيح لك التحكم في برنامجك اليومي والطريقة التي تريد أن تقضي بها أيامك أيضا ترف لا يُعوض.