يحلم بنهاية الكابوس.. الحرس الثوري: “الفتنة” انتهت!!

طهران – وكالات – فيتو بوست:

على عكس الأيام الماضية التي شهدت تظاهرات احتجاجية في إيران ترفع مطالب اقتصادية سرعان ما تطورت إلى سياسية، وأدت إلى مقتل أكثر من 20 شخصاً فضلاً عن إصابة العشرات واعتقال المئات من قبل السلطات، كانت الكلمة الأولى، أمس الأربعاء، في إيران لأنصار النظام، الذي حشد مؤيديه في عدد من المناطق بالتزامن مع خروج قائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال محمد علي جعفري، ليعلن انتهاء ما سمّاه “العصيان”، مشيراً إلى أنه “في حركة العصيان هذه، لم يتجاوز عدد الذين تجمعوا في مكان واحد 1500 شخص، ولم يتجاوز عدد مثيري الاضطرابات 15 ألف شخص في كل أنحاء البلاد”. لكن دقة إعلان جعفري ستكون رهناً بما تحمله الساعات المقبلة، وما إذا كانت ستشهد خروج أي تظاهرات معارضة اليوم، الخميس، وغداً الجمعة خصوصاً، لتدخل بذلك الاحتجاجات أسبوعها الثاني بعدما انطلقت في 28 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أم أنها ستتوقف بعد أن تكون قد أوصلت رسالة الاعتراض الاقتصادية بالدرجة الأولى والتي لا تخلو من مطالب سياسية.

في موازاة ذلك، حملت تصريحات المسؤولين الإيرانيين الصادرة أمس، الأربعاء، رسائل سياسية موجهة للداخل والخارج، تحديداً للولايات المتحدة، فيما تراوحت المواقف الدولية بين محاولات التوظيف المتسرّع للاحتجاجات، على غرار ما يقوم به الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وعد، أمس، بتوفير “الدعم للشعب الإيراني عندما يحين الوقت”، من دون توضيح ما يعنيه بذلك، متجاهلاً النصائح له بضرورة الصمت والكف عن التعليق على أحداث إيران بانتظار اتضاح الصورة، وبين التأكيد على ضرورة احترام حق المتظاهرين في الاحتجاج والابتعاد عن العنف، وهو الموقف الذي يتبناه بشكل خاص الاتحاد الأوروبي.
ووسط تزايد الخشية من تمدد التظاهرات المعارضة واتساع عدد المشاركين فيها، حشد النظام أنصاره، أمس، إذ خرجت تظاهرات في عدد من المناطق الإيرانية، من قبيل قم، وكرمانشاه، والأهواز، ودزفول، وأراك، وغرغان وإيلام. وردد المتظاهرون شعارات مؤيدة للنظام الإسلامي والسياسي في إيران وللمرشد علي خامنئي، الذي اتهم أول من أمس “أعداء” إيران بالتآمر ضد الجمهورية الإسلامية. كما ردد المشاركون هتافات مناوئة للاحتجاجات غير الاقتصادية. وهتف المشاركون بشعارات “الموت لأميركا” و”الموت لإسرائيل”، وكذلك “الموت للمنافقين”، في إشارة إلى جماعة مجاهدي خلق المعارضة، والتي تتخذ من باريس مقراً لها. كما احتج المتظاهرون خلال مسيرات أمس على إحراق العلم الإيراني من قبل محتجين سابقاً، داعين لمحاكمة هؤلاء.

وجاءت التظاهرات المؤيدة للنظام، بعد هدوء نسبي ليل الثلاثاء ــ الأربعاء، رغم استمرار حالة الانتشار الأمني في بعض المناطق، إذ خفّت وتيرة الاحتجاجات المعارضة. وذكرت مصادر رسمية في محافظة كرمان، جنوب شرقي إيران، أن السلطات اعتقلت أكثر من شخص، وصفتهم بـ”المحرضين” على الاحتجاجات هناك. كما أفادت مصادر ثانية بأنه جرى اعتقال 5 أشخاص في منطقة إسلام أباد، غرب، في محافظة كرمانشاه، شمال غربي إيران، فضلاً عن اعتقال آخرين متورطين بإحراق مسجدين في أردبيل، شمال غربي البلاد. ولم يتأخر المسؤولون الإيرانيون في تحميل التظاهرات التي خرجت أمس، والتي فاقت أعداد المشاركين فيها أعداد المعارضين الذين خرجوا إلى الشوارع في الأيام الماضية، مجموعة من الرسائل موجهة بشكل خاص إلى الولايات المتحدة، أبرزها من قائد الحرس الثوري الذي لم يكتف بإعلان انتهاء ما سماه “العصيان”، إذ أكد في تصريحات أخرى أنه “لو كان تعاطف الأميركيين مع الإيرانيين حقيقياً لما فرضوا عقوبات قاسية على أمتنا”. كما صوّب جعفري، في تصريحات لوكالة فارس للأنباء، على سياسة التقارب مع الغرب التي يتبعها الرئيس الإيراني حسن روحاني مع الغرب، قائلاً إن “الصداقة مع الولايات المتحدة” لن تعود بالخير قط وإن الحرس مستعدون لمساعدة الحكومة في التغلب على التحديات الاقتصادية.
بدوره، وجه مستشار رئيس مجلس الشورى الإسلامي، حسين أمير عبد اللهيان، خطابه للرئيس الأميركي دونالد ترامب، قائلاً إن “إيران الإسلامية هي الدولة القوية التي استطاعت القضاء على داعش، التنظيم الذي أسسته ودعمته أميركا وحلفاؤها في المنطقة”، وذلك فيما واصل ترامب، أمس الأربعاء، تغريداته بشأن إيران، متعهداً لـ”الشعب الإيراني بتوفير الدعم له عندما يحين الوقت”، من دون توضيح ما يعنيه بذلك. وكتب ترامب في تغريدة صباحية “كل الاحترام للإيرانيين في الوقت الذي يحاولون فيه استعادة زمام الحكم الفاسد. ستحصلون على دعم كبير من الولايات المتحدة عندما يحين الوقت”، فيما رد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، على تصريحات ترامب المتتالية منذ أيام بالقول إن “أمن واستقرار إيران يعتمدان على شعبها، وعلى عكس شعوب الأصدقاء الإقليميين لترامب”. وأضاف ظريف، في تغريدة عبر تويتر، أن “الشعب الإيراني يملك حق التصويت والاعتراض، وسوف نقوم بالدفاع عن هذه الحقوق التي اكتسبت بشق الأنفس، ولن نسمح للمتربصين أن يدمروها من خلال العنف والتدمير”.
كذلك، قال مستشار المرشد الأعلى للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، إن أميركا لن تكون قادرة على البقاء في المنطقة، فمحور المقاومة سيقوم باقتلاع وحرق جذور الصهيونية، على حد تعبيره. ونقلت وكالة إيسنا عن ولايتي قوله أيضاً إن “المطالب المشروعة للإيرانيين والمرتبطة بانتقاد الحكومة وعدم رضاهم عن الوضع المعيشي والاقتصادي، من المفترض متابعتها وتلبيتها من قبل الحكومة نفسها”، وأشار كذلك لاعتقادات الإيرانيين الذين يرفضون إهانتهم أو تدخل أطراف خارجية بشؤونهم، معتبراً أن هذا من شأنه أن يقف بوجه المؤامرات التي تستهدف البلاد، حسب رأيه.

أما الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي يواجه أكبر تحدٍ له منذ وصوله إلى السلطة، فأعرب عن أمله خلال اتصال هاتفي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بأن تنتهي الاضطرابات خلال بضعة أيام. ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن روحاني قوله “نحن واثقون من أمن واستقرار إيران… الناس في إيران أحرار في الاحتجاج داخل إطار القانون”، فيما قال الرئيس التركي إن بلاده تولي أهمية للمحافظة على السلم والاستقرار الاجتماعي في إيران، بالتزامن مع إعلان المتحدث باسم الحكومة التركية، بكر بوزداغ، أمس الأربعاء، أن بلاده تعارض تولي وتغيير السلطة في بلد ما عن طريق التدخلات الخارجية أو استخدام العنف أو الطرق المخالفة للدستور والقوانين. ودعا الحكومة والشعب الإيراني للتحرك بحكمة وحذر أمام التحريض والاستفزازات المخطط لها، بهدف المحافظة على الهدوء والسلم والاستقرار في البلاد.
في غضون ذلك، دعا الاتحاد الأوروبي، أمس الأربعاء، جميع الأطراف في إيران للابتعاد عن العنف خلال التظاهرات المناهضة للنظام في إيران، فيما قالت الحكومة الألمانية إن الاحتجاجات المناوئة للوضع الاقتصادي والسياسي في إيران “جديرة بالاحترام”.