الـ “ديفا”… و40 عاماً من الغناء

قبل أيّام، واحتفالاً بذكرى الميلاد المجيد، اختارت قناة CBC المصرية، الفنانة المغربية سميرة سعيد، لتكون ضيفة على برنامج “صاحبة السعادة” الذي تعدّه وتقدمه الممثلة إسعاد يونس. لم يكن الحوار التلفزيوني الطويل بين سميرة سعيد وإسعاد يونس تقليديًا، ولو تناول مسيرة سعيد من البداية حتى اليوم، بل أظهر بشكل واضح محاولات إسعاد يونس نفسها الاحتفال بالضيفة الـ”ديفا”، والتفاعل معها بطريقة بدت صادقة جداً، تقديراً لمجهود وخبرة سميرة سعيد الطويلة.

تفضيل عنصر الشباب

تحدثت سميرة سعيد عن بداياتها في عالم الغناء بهدوء كبير. لم يخيم الانفعال على تفاصيل الحوار الهادئ، ولا عن محبة تسكن الضيفة المغربية، تجاه مصر، وهو البلد الذي احتضنها من البداية.

تذكرت الملحن بليغ حمدي، الذي طلب منها التأقلم مع الواقع في الألحان، وقصدَ أن تطور نفسها، لا أن تقف عند لون أو أسلوب غنائي واحد. تقر سميرة سعيد بأنها تفضل عنصر الشباب في الأغاني التي تُسجلها، ولطالما بحثت عنه، تقول في ذلك: “لم ألتفت للسن، بل أصبو إلى التغيير”.

الغرب كخبرة فنيّة

ضمنت سميرة سعيد اكتشافاتها الموسيقية في الملحنين لصالحها، حتى في بداياتها. الموسيقيون الذين تعاونت معهم في سن الشباب من بليغ حمدي إلى حلمي بكر، جعلها تواكب التطور، وكل جديد على هذا الصعيد، واتخذت من الغرب خبرة فنية.

“لم أقلد”، تقول سميرة سعيد، “لكنني كنت أتابع أساليب التطور عند الفنانين العالميين، وأحاول في كل مرة أن أبدّل في الموسيقى والألحان والمواضيع التي أختارها”. تقول إن عدداً كبيراً من الفنانين في العالم سرقوا أغنياتها، وغنوها بلغتهم، لكنها تسمع وتفرح بهذا الأمر، ولم تعد تتذكر.

حنين إلى المغرب

حول علاقتها اليوم بالمغرب، موطنها الأول، ترسم سميرة سعيد في المقابلة حنيناً وشوقاً إلى بلدها الأول، وتقول: “يوماً ما سأعود إلى المغرب بشكل نهائي وأقيم هناك بين أهلي وأفراد عائلتي. يومها، سأعلن اعتزالي الفنّ بشكل نهائي، وسأتفرغ لنفسي داخل منزل أتمنى أن يكون مطلاً على البحر”.

تتجاوز سميرة سعيد الكلام عن شركات الإنتاج، لكنها تدرك أن هذه الشركات تقلص دورها نوعاً ما، بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008. ولا تأتي على ذكر شركة “روتانا” التي تنتمي إليها. لكنها، كأي فنانة، تظل بحاجة إلى شركة إنتاج. ذكريات كثيرة تناولتها الحلقة، منها ما لا تعرفه إسعاد يونس، ومنها ما أصبحنا نعرفه عن سميرة سعيد وعن وحيدها شادي الذي لم يكن معجبًا بوالدته المُغنية وهو في سن صغيرة.

“لكن السنوات دفعت شادي لأن يصبح متطوراً من الناحية الموسيقيَّة، وتحوّل إلى مستمع جيد لألبوماتي من البداية، وهو من اختار عنوان الألبوم الأخير “عايزة عيش””. حوار شيق وهادف، كان غنياً بالأغاني المباشرة بصوت سميرة سعيد، وحكاية تضمنت 40 عاماً في عالم الغناء. يُشكّل الحوار إضافة في عصر الحوارات المبنية على “السكوب” والفضائح، ونالت في أقل من أسبوع مليون مشاهدة على متصفح يوتيوب.