السلطة الفلسطينية تتمسك بمقاطعة زيارة بنس

أعلنت السلطة الفلسطينية عن تمسكها بمقاطعة زيارة نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، إلى المنطقة، ما دامت الإدارة الأميركية متمسكة بإعلان الرئيس دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. لكنها أكدت في الوقت ذاته، أن هذا لا يعني أن القيادة الفلسطينية تخلت عن موقفها من عملية السلام. وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الدكتور صائب عريقات، إن «المجلس المركزي الفلسطيني»، الذي سيلتئم في رام الله مطلع الأسبوع المقبل، سوف يعيد البحث في مجمل العلاقات مع إسرائيل.

وكان البيت الأبيض قد أعلن أن نائب الرئيس، بنس، سيزور إسرائيل والأردن ومصر بين 19 و23 يناير (كانون الثاني) الحالي، بعد أن تأجلت زيارته مرتين. وحسب وزارة الخارجية الإسرائيلية، فإن الضيف سيلتقي لدى وصوله إلى إسرائيل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والرئيس الإسرائيلي رؤوبين ريفلين، وسيلقي خطابا في الكنيست، ويزور «الحائط الغربي»، (حائط البراق)، في البلدة القديمة. وقالت الخارجية الأميركية إنه «لم يتم تحديد موعد نهائي حتى الآن». ومع ذلك، فحسب البيت الأبيض، سيغادر بنس واشنطن في 19 من الشهر الحالي متوجها إلى مصر أولا، حيث سيجتمع بالرئيس عبد الفتاح السيسي، ومن ثم ينتقل إلى الأردن ليوم واحد يجتمع خلاله بالعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.

وأكد مستشار الرئيس الفلسطيني للعلاقات الخارجية الدكتور نبيل شعث، أمس، أن السلطة الفلسطينية متمسكة بموقفها المتمثل بعدم استقبال بنس، وفقا لقرارها السابق، عندما رفضت استقباله الشهر الماضي، بعد إعلان ترمب ضد القدس، كما أن مسؤولي كنيسة القيامة في القدس المحتلة والكنيسة المصرية القبطية، يرفضون استقباله احتجاجا.

وقال مستشار الرئيس الفلسطيني إن «ما تقوم به الولايات المتحدة من إجراءات، بما فيها التهديد بقطع المساعدات وتجميد أموال (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأممية) الأونروا، يؤكد انحيازها الكامل لجانب إسرائيل».

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، إن الحديث الأميركي المتواصل عن صفقات لحل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، أو الدعوة لأي مفاوضات أو محادثات، غير مقبول لدى القيادة الفلسطينية، ما لم يتم إسقاط قرار إعلان القدس عاصمة لإسرائيل. وأكد أن القيادة الفلسطينية لا تريد الصدام مع الإدارة الأميركية، ولكن ترمب هو من خلق الصدام، مشددا على أن «سلامنا لن يكون بأي ثمن».

وأوضح عريقات أن اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني القريب، سيناقش تحديد العلاقة مع إسرائيل بجميع أشكالها، ومواجهة القرار الأميركي بشأن القدس وإسقاطه.

لكن مستشارا آخر للرئيس الفلسطيني، هو عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أحمد مجدلاني، حاول تخفيف حدة الموقف حين قال: «سوف نحرص على أن تتوافق قرارات المجلس المركزي مع قرارات الشرعية الدولية، وألا تخرج عنها، وأن تتوافق مع مبادرة السلام العربية وقرارات القمم العربية، والشرعيات العربية، كوننا جزءاً من هذه الشرعية، ونسعى لاكتساب موقف عربي داعم ومساند ويشكل رافعة للموقف الفلسطيني في هذه المرحلة الصعبة والخطيرة». وتابع: «نحن لا نبحث عن قرارات صادمة ولا خارج إطار العقل والمنطق، فالمسار السياسي السابق لم يعد من الممكن الاستمرار فيه، لكننا متمسكون بعملية السلام على أساس الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، ونريد مواصلة العمل فيها، لكن بآلية جديدة وبمشاركة دولية تحت مظلة الأمم المتحدة ومشاركة كل الأطراف الدولية».

وعدّ مجدلاني أن دورة المجلس المركزي المقبلة تحدّ فاصل. وقال: «نحن مقبلون على مرحلة مختلفة وفرصة تاريخية جديدة تمكننا من التخلص من أمرين؛ هما الاحتكار الأميركي لرعاية عملية السلام في الأعوام السابقة، والتخلص من أعباء المرحلة الانتقالية والتزاماتها التي استمرت أكثر من 20 عاماً». وأوضح أن انتهاء مسار العملية السابقة، لا يعني أن القيادة تفكر بالانسحاب من عملية السلام، مؤكدا التمسك بها، شارحاً أن «المسار السياسي المقصود هو الذي أثبت فشله، وهو الانحياز الأميركي لدولة الاحتلال». وأضاف مجدلاني: «نحن الآن أمام إعادة صياغة دقيقة لطبيعة ومضمون ووظيفة السلطة الوطنية الفلسطينية، والانتقال بها وبمؤسساتها من سلطة انتقالية إلى مؤسسات دولة فلسطين تحت الاحتلال، لممارسة السيادة وصلاحياتها في إطار مرحلة جديدة ورؤية جديدة للعلاقة مع الاحتلال».

من جهة ثانية، كشفت مصادر إسرائيلية وأميركية، أمس، عن موضوع متأزم آخر تطرحه الولايات المتحدة ضد الفلسطينيين، وهو إعلان مراقب الدولة الأميركي، لويس دودارون، اعتزامه «فحص إمكانية وجود تحريض في المناهج الدراسية التابعة للسلطة الفلسطينية». وقالت مصادر إسرائيلية إن دودارون ينوي فحص ما إذا كانت المناهج التي تدرس في المدارس التابعة للسلطة الفلسطينية و«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» في الضفة الغربية وقطاع غزة، تحتوي على مواد «معادية للسامية» أو تشجع «الإرهاب».

وقد جاء هذا الإعلان في إطار رد دودارون على السناتور الأميركي جيمس ريش، رئيس اللجنة الفرعية لشؤون مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط وآسيا، الذي كان توجه لمراقب الدولة بطلب بهذا الخصوص، زاعما أن «الولايات المتحدة تحول ملايين الدولارات للفلسطينيين، سواء بشكل مباشر أو من خلال وكالة (الأونروا)، لكن السلطة تتجاهل التقارير التي صدرت عن مراقب الدولة خلال السنوات الأخيرة، والتي أشار فيها إلى احتواء المناهج على مواد (معادية للسامية) وتحرض على الإرهاب». وأضاف أن السلطة الفلسطينية كانت قد تعهدت منذ 10 سنوات بـ«فحص الكتب المدرسية وإزالة ما يمكن اعتباره (تحريضا) ضمن المناهج التابعة لها، لكنها لم تف بوعودها».