خطة ترمب لتشديد العقوبات ضد طهران

وكالات – فيتو بوست:

تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حالياً تشديد الحظر الاقتصادي على إيران أو ربما إلغاء الاتفاق النووي، حسب ما ذكرت صحيفة” شيكاغو تربيون” في افتتاحيتها يوم الاثنين، ولكن إلى أي مدى سيكون الحظر الأميركي مؤثراً على إيران هذه المرة؟

يرى ترامب ضرورة معاقبة النظام الإيراني على خروقاته لحقوق المحتجينواعتقال الحرس الثوري لعدد كبير منهم، وهو يسعى عبر هذه الخطوة إلى تقويض النظام الإيراني. ولكن العديد من الخبراء ينصحون الإدارة الأميركية بعدم تخريب الاتفاق النووي الذي نجح حتى الآن في تجميد برنامج إيران النووي.

في هذا الصدد يرى خبراء أن الحظر الاقتصادي الأميركي على إيران، إذا أعيد ربما لن يكون مؤثراً على النظام الإيراني مثلما كان في السابق، أي قبل توقيع الاتفاق النووي في العام 2016. ولا تستبعد الصحيفة في تحليلها أن تصب إعادة الحظر الاقتصادي لصالح النظام الإيراني بدلاً من إيذائه.

ومنذ توقيع الاتفاق النووي، حدثت العديد من المستجدات على الصعيد الجيوسياسي في المنطقة العربية وعلى صعيد التحالفات واتفاقات التجارة والطاقة التي وقعتها إيران مع دول كبرى مثل الصين وروسيا، كما أن النظام المالي العالمي ونظام “سويفت”، الذي كانت تستغله الولايات المتحدة في ضمان فاعلية الحظر فقد جزءاً كبيراً من تأثيره على الدول المحظورة، حيث باتت الدول الآن تلجأ لليوان كعملة بديلة للدولار، وتستخدم نظام المقايضة في الصفقات كبديل لنظام “سويفت”، الذي تهيمن عليه أميركا.

في هذا الصدد، يقول خبير الطاقة بمصرف “غولدمان ساكس” الأميركي، دميان كورفالن، “بغض النظر عن الشكوك التي تحيط بمستقبل تعليق أو إلغاء الاتفاق النووي، فإن إ

عادة الحظر لن تفيد”. فالظروف العالمية تغيرت كثيرا، مقارنة بما كانت عليه قبل عام 2015، حينما كان الحظر الأميركي قائماً ويحظى بدعم من أوروبا واليابان والعديد من دول آسيا المستهلكة الرئيسية للنفط.

ويرى خبير الطاقة كورفالن، في التحليل الذي نشره على موقع “غولدمان ساكس” أخيراً، أنه حتى في حال توقف الشركات الأوروبية عن شراء النفط الإيراني خوفاً على مصالحها في أميركا، فإن الحظر لن يكون مؤثراً، حيث إن أوروبا تستورد نحو 25% فقط من إجمالي الصادرات الإيرانية البالغة 2.2 مليون برميل يومياً، وهو ما يعادل 550 ألف برميل يومياً. ويقول إن هذه الكمية يمكن أن يعاد تصديرها إلى السوق الصينية وبعض دول آسيا.

وفي ذات الاتجاه، تنصح صحيفة “شيكاغو تربيون” الإدارة الأميركية، والرئيس ترامب بعدم العودة للحظر الإيراني، لأن ذلك لن يقود إلى عزل إيران عن السوق العالمي، كما حدث في السابق، وستكون النتيجة عكسية، حيث ستقود مثل هذه الخطوة إلى دفع إيران أكثر إلى أحضان الصين وروسيا.

ويذكر أن دول الاتحاد الأوروبي التي دعمت في السابق الحظر الأميركي على إيران، تعترض حالياً على عزلها اقتصادياً وتجارياً، حيث تتنامى العلاقات التجارية والصفقات بين إيران وشركات هذه الدول. ويذكر أن دول الاتحاد الأوروبي قلقة من حدوث نقص لها في الطاقة، حيث باتت العديد من شحنات النفط الروسي تتجه إلى الصين بدل توجهها إلى أوروبا. وبالتالي، فإن أوروبا لا ترغب في مواجهة جديدة مع إيران تؤدي إلى حدوث نقص في إمدادات الطاقة. وذلك على الرغم من أن إيران ليست من الدول الرئيسية في إمدادات الطاقة لأوروبا، ولكن أوروبا تعول على إيران في المدى الطويل كمصدر مهم للطاقة، خاصة أن إيران تملك ثاني أكبر احتياطات من الغاز الطبيعي.

وترى صحيفة هيرالد تربيون في افتتاحيتها يوم الإثنين، أن صفقة الاتفاق النووي نجحت في حرمان إيران من تطوير قدراتها النووية، وهو المطلوب، وبالتالي فالإبقاء على الاتفاق سيكون مفيداً لأميركا. وترى الصحيفة أن الجماهير الإيرانية التي تظاهرت ضد النظام في بداية الشهر الجاري، ألقت باللائمة في الضائقة المعيشية وغلاء الأسعار والفقر على الحكومة الإيرانية، وفي حال إلغاء الاتفاق النووي، فإن ذلك سيرفع من حدة العداء بين واشنطن وطهران وربما توظف الحكومة الإيرانية الحظر في توحيد الجبهة الداخلية. خاصة وأن حكام إيران فشلوا في إدارة الاقتصاد وأنفقوا عشرات مليارات الدولارات على تسليح المليشيات وقيادة حروب في المنطقة العربية، بدلاً من إنفاقها في الاستثمار الداخلي، سيجدون في حال عودة الحظر الأميركي “شماعة” جاهزة، يعلقون عليها أخطاءهم.

من جانبه يرى محلل السلع بمصرف التجار “أس أي بي” النرويجي، بجران شيلدروب، أن ” النتيجة المتوقعة لإعادة الحظر الأميركي هي دفع إيران لبيع نفطها باليوان في بورصة العقود الآجلة التي ستفتتحها الصين رسمياً بشنغهاي في 18 يناير/ كانون الثاني الجاري. وأن خطوة دفع إيران لبيع نفطها باليوان ستكون سلبية بالنسبة للدولار الذي يهيمن حالياً على تجارة النفط”.

ويقول شيلدروب “إن الصين ستستفيد من خطوة الحظر إذا اتخذتها أميركا كثيراً، لأنها ستنعش صفقات النفط المقيمة باليوان وفي المقابل سيخسر الدولار”. ويشير في هذا الخصوص إلى أن الحظر الأميركي على إيران سيسرع من عملية تدويل اليوان وزيادة حصته في احتياطات البنوك المركزية. وبالتالي ستنضم إيران إلى كل من روسيا وفنزويلا وأنغولا، وهي الدول التي تبيع نفطها حالياً باليوان.

وعلى الرغم من أن شيلدروب ، يرى أن التحول من الدولار إلى اليوان سيأخذ سنوات عديدة، إلا أنه يقول إنها خطوة ضد الدولار على أية حال وينصح أميركا بعدم اتخاذها في الوقت الراهن. ويذكر أن تجارة النفط السنوية تقدر بحوالى 1.73 ترليون دولار، وهي الأضخم في سوق السلع الأولية. وكانت جميع الصفقات النفطية حتى وقت قريب تقيم بالدولار. ويعد النفط، الغطاء المهم للدولار في أعقاب تخلي الولايات المتحدة عن “المعيار الذهبي” في تقييم الورقة الخضراء. وفي حال فقدان الدولار لجزء كبير من صفقات النفط، فإن ذلك سيقود إلى إضعاف سعر صرف الدولار وكذلك إضعاف الطلب عليه عالمياً.

أما العامل الآخر الذي يشير إليه خبراء النفط، على صعيد التداعيات السالبة من عودة أميركا للحظر الاقتصادي على إيران فهو تقوية المعسكر المطالب بتغييرمنظمة “أوبك” نظام تسعير النفط بالدولار إلى سلة عملات من بينها اليورو واليوان والدولار. وهذا المعسكر بدأ يقوى في الآونة الأخيرة، خاصة أن العديد من الدول النفطية تضررت من ذبذبة الدولار في تجارتها الخارجية، كما وجدت نفسها في بعض الأحيان مستوردة للتضخم في أميركا.

ومن المتوقع أن تكون لإعادة الحظر على إيران، انعكسات سلبية على سعر صرف الدولار. وبالتالي سيقود ذلك تلقائياً إلى ارتفاع سعر النفط، حيث إن هنالك علاقة عكسية بين الدولار وسعر النفط، فكلما ارتفع الدولار، انخفض سعر النفط والعكس صحيح.

وعلى الرغم من خفوت المظاهرات في المدن الإيرانية في أعقاب نزول الحرس الثوري إلى الشوارع واعتقال أكثر من 3700 من المتظاهرين، إلا أن جذور أزمة الفساد والفقر في إيران لم تنته بعد. وبالتالي فالاحتجاجات يمكن أن تشتعل في أية لحظة، إذ إن هنالك شريحة عريضة من العمال والموظفين، أي الطبقات الدنيا والوسطى في المجتمع الإيراني تعاني من الضائقة المعيشية، ومن غير المتوقع أن تتحسن أوضاعهم في المستقبل القريب.