انقسام في طهران حول اتهام أطراف خارجية في الاحتجاجات

استمر انقسام المسؤولين الإيرانيين حول أسباب الاحتجاجات الشعبية، وبينما يصر كبار المسؤولين على اتهام أطراف خارجية بالوقوف وراء الأزمة الأخيرة، فإن التقارير الرسمية توجه أصابع الاتهام إلى خطورة الأوضاع الداخلية… وجدد المتحدث باسم الحرس الثوري رمضان شريف، أمس، اتهام أسرة الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين بخروج مظاهرات معادية للنظام.

ونشر موقع «سحام نيوز» التابع للزعيم الإصلاحي المعارض مهدي كروبي، أمس، تفاصيل آخر جلسات مجلس تشخيص مصلحة النظام حول الاحتجاجات الإيرانية نقلاً عن مصادر مطلعة. وبحسب التسريب، أوضحت تقارير كبار المسؤولين الإيرانيين تفاقم الوضع الداخلي على خلاف اتهامات وجهها مسؤولون إيرانيون إلى أطراف خارجية بالوقوف وراء الاحتجاجات الشعبية.

وكشف الموقع عن تقرير قدمه أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضايي، يؤكد فيه أن سبب الاحتجاجات الشعبية استياء عام من الوضع الداخلي الراهن، كما يؤكد التقرير عدم وجود أي صلة بين الاحتجاجات والخارج.

وكان أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام وجه اتهامات إلى إقليم كردستان باستضافة اجتماع ترأسه شقيق زوجة الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، وهو ما اعتبره رئيس حكومة إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني «اتهاماً كوميدياً».

وكان المرشد الإيراني علي خامنئي توعد، الثلاثاء الماضي، بالرد على أميركا، متهماً واشنطن وأطراف أخرى بالوقوف وراء المظاهرات الاحتجاجية ضد تدهور الوضع المعيشي في إيران.

كما وجَّه كل من الرئيس الإيراني حسن روحاني، وأمين عام مجلس الأمن القومي علي شمخاني، أصابع الاتهام إلى أطراف خارجية بالوقوف وراء الاحتجاجات. لكن روحاني تراجع جزئياً عن اتهاماته بعدما واجه انتقادات من حلفائه الإصلاحيين الذين طالبوه عبر بيان بـ«البحث عن جذور المشكلات في داخل الحدود الإيرانية».

كما أفاد موقع «سحام نيوز» نقلاً عن مصادر مطلعة بأن مستشار وزير الخارجية الإيرانية، محمد صدر، حذر في كلمة له من «خطورة الأوضاع في إيران»، في إشارة إلى الخلافات الداخلية، مشدداً على ضرورة «الوحدة الداخلية ورفع الإقامة الجبرية عن الزعيمين الإصلاحيين مير حسين موسوي ومهدي كروبي».

وبحسب المصادر فإن رئيس مجلس خبراء القيادة ترك الاجتماع «احتجاجاً على تلك التصريحات»، وشدد الموقع في تقريره إلى أن تصريحات مستشار ظريف «لاقت ترحيب أعضاء المجلس ومعارضة أمين مجلس الأمن القومي السابق سعيد جليلي». ومنذ فبراير (شباط) 2011 تفرض السلطات الإقامة الجبرية على مير حسين موسوي ومهدي كروبي بعد رفضهما الاعتراف بنتائج الانتخابات الرئاسية وترفض السلطات إقامة محكمة علنية لهما.

وخلال الأسبوع الماضي، ردَّد المتظاهرون شعارات تندد بسياسات المرشد الإيراني والنظام واستهدفت شعارات التيارين الإصلاحي والمحافظ.

في سياق متصل، جدّد المتحدث باسم الحرس الثوري رمضان شريف أمس اتهام أسرة الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين بالوقوف وراء الأحداث، ونقلت عنه وسائل إعلام إيرانية: «حصلنا على معلومات تظهر دور أسرة صدام حسين».

وشهدت أكثر من 80 مدينة إيرانية احتجاجاً ضد تدهور الوضع المعيشي قبل أن تتحول إلى مظاهرات سياسية تطالب بإسقاط النظام. وقتل على الأقل 21 شخصاً، وذكر ناشطون في مجال حقوق الإنسان الإيراني أن عدد الوفيات تجاوز خمسة من بين 3700 اعتقلتهم السلطات خلال الاحتجاجات.